مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

40

تفسير مقتنيات الدرر

منه عرف الديك . وقيل : في وجه التسمية بعرفة لأنّ إبراهيم لمّا رأى في المنام أنّه أمر بذبح ولده فأصبح يروّي يومه أجمع ويفكّر أهو أمر من اللَّه أم لا ؟ فسمّي يوم التروية ثمّ رأى في الليلة الثانية فلمّا أصبح عرف أنّه من اللَّه فسمّي عرفة . وقيل : إنّ جبرئيل قال لآدم : هناك اعترف بذنبك واعرف مناسكك فقال : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » « 1 » الآية فلذلك سمّيت عرفة ، والمشعر الحرام هو المزدلفة سمّيت مشعرا لأنّه معلم للحجّ والصلاة والمبيت به . « والشعائر » العلامات من الشعار وهو العلامة وإنّما سمّي المشعر مزدلفة لأنّ جبرئيل قال لإبراهيم بعرفات : ازدلف إلى المشعر الحرام . * ( [ فَاذْكُرُوا اللَّه َ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ] ) * وفي هذا دلالة على أنّ الوقوف بالمشعر فريضة لأنّ ظاهر الأمر على الوجوب وقد أوجب اللَّه الذكر فيه ولا يجوز أن يوجب الذكر فيه إلَّا وقد أوجب الكون فيه وحاصل الكلام : إذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر واذكروا اللَّه فيه بالتلبية والتهليل والتسبيح والتحميد والثناء والدعوات ، ووصفه بالحرام لحرمته فلا يفعل فيه ما نهي عنه . * ( [ وَاذْكُرُوه ُ كَما هَداكُمْ ] ) * كما علَّمكم كيف تذكرونه على وجه التضرّع والخيفة والطمع . والمقصود من الكاف التقييد لا التشبيه أي اذكروه على الوجه الَّذي هداكم إليه ولا تعدلوا عمّا هديتم إليه كما تقول : افعل كما علَّمتك . وليس هذا تكرارا لقوله : « فَاذْكُرُوا اللَّه َ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » لأنّ الأوّل لبيان محلّ الذكر والوقوف وتعليم النسك لذلك المحلّ . * ( [ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِه ِ ] ) * و « إن » مخفّفة واللام هي المفارقة ، من قبل هدايته إيّاكم وقيل : أي من قبل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فتكون الهاء كناية عن غير مذكور * ( [ لَمِنَ الضَّالِّينَ ] ) * عن الدين والشريعة فهداكم إليه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) . قيل : إنّ المراد به الإفاضة من عرفات وإنّه أمر لقريش وحلفائها وهم الخمس لأنّهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ويقولون : نحن أهل حرم اللَّه فلا

--> ( 1 ) الأعراف : 23 .